محمد بن أحمد التميمي المقدسي

68

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

من ملح الطعام مدقوقا ، أو يلقى فيه شيء من خشب الساج ، فإنه إذا ألقي في الماء الحلو الكدر أحد هذه الأشياء وحرك به تحريكا جيدا ثم ترك ساعة زمانية فإنه يصفيه ويروقه ويميز العنصر الأرضي منه بسرعة » . فهو هنا يذكر عملية الترسيب كما يذكر عملية الترويب وموادها . تحليل هذه الآراء في ضوء العلم الحديث : إذا أردنا أن نحلل آراء التميمي حول موضوع تلوث المياه ومعالجتها في ضوء العلم الحديث يمكننا أن نحصر هذه الآراء فيما يلي : 1 - ميز التميمي بين المياه الغليظة والكدرة وعرفهما ، فالمياه الغليظة - كما يقول - هي التي يكون منظرها غليظا وتكون حارة في الصيف ، باردة في الشتاء ؛ أي أن هذه المياه تحتوي على مواد منحلة تزيد من كثافتها ، فيؤدي ذلك إلى تغير في درجتي غليانها وتجمدها ، أما المياه الكدرة فيمكن أن تكون طيبة خفيفة ؛ أن أن فيها موادّ طافية فقط ، وليس بالضرورة أن تكون غليظة ، وهو كلام يثبت العلم الحديث صحته . 2 - ربط بين تلوث الماء والهواء ، فتلوث أحدهما يؤدي إلى تلوث الآخر . وهذا الكلام تم إثباته في العلم الحديث ، وذلك أن البيئة المحيطة بالإنسان بيئة واحدة ، وكلّ تلوث يلحق بأحد عناصر هذه البيئة يؤثر في العناصر الأخرى . 3 - عالج المياه الملوثة الغليظة بالطبخ - أي شدة الغليان - ونحن نعلم أن